السيد محمد هادي الميلاني
201
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
حيث إن التحريك والتحريك لا ينفك أحدهما عن الآخر ، وهذا غير الحكم الوضعي ، فإنه يمكن اعتباره بالفعل لشيء واقع تكوينا في سلسلة الموجودات التي فيها يوجد المتأخر في ظرفه ، فمثلا يعقل اعتبار الملكية في المشتري بالعقد الفضولي الذي قد وقع في نفس الأمر في سلسلة الموجودات التي تنتهي إلى وجود الإجازة ، ولذلك يحكم بالكشف الحقيقي على تقدير وجودها ، ولو لم توجد ينكشف عدم اعتبار الملكية في ذلك المشترى من أول الأمر . وفي ما نحن فيه لو فرضنا اعتبار الحق وضعيا لأرباب الزكاة بمجرد هلال الثاني عشر ، لكن لا يمكن فعلية إيجابها تكليفيا مع اشتراط بقاء النصاب وما عداه إلى آخر الشهر ، مضافا إلى أنه لا دليل على اعتبار الحق كذلك ، وانما المتيقن اعتباره عند توجه التكليف . والحاصل : انه يدور الأمر بين أن يكون قوله عليه السلام : « وجبت الزكاة » إنشاء للطلب محضا يتوقف فعلية كونه بعثا إلى تمامية الشهر الثاني عشر وبقاء الشرائط إليها ، وتكون الحكمة في ذلك الاعلام بعدم جواز الفرار من الزكاة بمجرد دخول هذا الشهر ، بخلافه قبله ، وبين أن يكون استعمال الخول والسنة والعام في الروايات المتواترة مجازا حيث قد أريد الأحد عشر شهرا وجزء من الثاني عشر . . وحينئذ فلو لم يقدم المصير إلى الأول فلا أقل من تساوى الاحتمالين ، فتبقى أصالة عدم وجوب الزكاة حقيقة إلى آخر السنة بلا مدافع . إن قلت : ان الحول والسنة ونحوهما في تلك الروايات على معناها الحقيقي ، وإيجاب الزكاة متفرع على قوله عليه السلام : « فقد حال عليه